شيخ محمد قوام الوشنوي

36

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ثم قال : قال ابن إسحاق : انّ سعد بن معاذ قال : يا نبي اللّه ألا نبني لك عريشا تكون فيه ونعدّ عندك ركائبك ثم نلقى عدوّنا ، فإن أعزنا اللّه وأظهرنا على عدوّنا كان ذلك ما أحببنا ، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن ورائنا من قومنا ، فقد تخلّف عنك أقوام يا نبي اللّه ، ما نحن بأشدّ لك حبّا منهم ، ولو ظنّوا انّك تلقى حربا ما تخلّفوا عنك ، يمنعك اللّه بهم يناصحونك ويجاهدون معك . فأثنى عليه رسول اللّه ( ص ) خيرا ودعا له بخير . ثم بنى لرسول اللّه ( ص ) عريشا ، فكان فيه . قال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : فسلك ( ص ) طريقه من المدينة إلى مكة على نقب المدينة ثم على العقيق . إلى أن قال : حتّى إذا كان بعرق الظبية لقوا رجلا من الأعراب فسألوه عن الناس فلم يجدوا عنه خبرا ، فقال له الناس : سلّم على رسول اللّه . قال : فيكم رسول اللّه ؟ قالوا : نعم . فسلّم عليه ثم قال : إن كنت رسول اللّه فأخبرني عمّا في بطن ناقتي هذه . قال له سلمة بن سلامة بن وقش : لا تسأل رسول اللّه واقبل عليّ فأنا أخبرك عن ذلك . نزوت عليها ففي بطنها منك سخلة . فقال رسول اللّه ( ص ) : مه أفحشت على الرجل ، ثم أعرض عن سلمة . ثم قال : حتّى إذا كان ( ص ) قريبا من الصفراء بعث بسبس بن عمرو الجهني حليف بني ساعدة وعدي بن أبي الزغباء الجهني حليف بني النجّار إلى بدر يتجسّسان له الأخبار عن أبي سفيان بن حرب وغيره ، ثم ارتحل رسول اللّه ( ص ) وقد قدّمهما ، فلمّا استقبل الصفراء - وهي قرية بين جبلين - سأل عن جبليهما ما أسماؤهما فقالوا : يقال لأحدهما هذا مسلح وقالوا للآخر هذا مخرى ، وسأل عن أهلهما فقيل : بنو النار وبنو حراق بطنان من بني غفار . فكرههما رسول اللّه ( ص ) والمرور بينهما ، وتفأل بأسمائهما وأسماء أهلهما ، فتركهما رسول اللّه ( ص ) والصفراء بيسار وسلك ذات اليمين على واد يقال له ذفران ، فجزع فيه ثم نزل وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم .

--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 264 .